ابن عربي

64

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

لؤلؤة امتداد الرقائق من الحقيقة المحمدية إلى جميع الحقائق ولما أوجد الحق سبحانه كما قدمنا الأفلاك سقفا مرفوعا لأهل السفل ونصب الأرض مهادا موضوعا لحثالة الثقل وانتشرت عنه صلى اللّه عليه وسلم من مستواه في الملأ الأعلى حقائقه ، وتكونت من أنوار أشعة نوره طرائقه واتصلت بعالم الأرض الموضوع رقائقه ، وظهرت فيهم شمائله صلى اللّه عليه وسلم وحقائقه ، لكل حقيقة شرب معلوم ومع كل رقيقه رزق مقسوم ولحظنا تفاضل الرقائق « 1 » « فوجدناها راجعة إلى تفاوت الخلائق في الخلائق ، فكشفنا من مقام المشاهدة والتعيين ، على رقائق الأنبياء والمرسلين فرأيناها تنزل عليهم صلوات اللّه عليهم على قسمين منها ما ينزل بها ملائكة القدمين ، ومنها ما ينزل عليهم من مستواه مكاشفة عين » ورأينا مشاركة أتباعهم لهم في هاتين التنزيلتين ، ولكن بواسطتهم ، لا بالعين ، إلا هذه الأمة التي قيل فيها إنها خير أمة أخرجت للناس فإنها تأخذ عنه من غير واسطة ولا التباس . كما أخذ عنه من تقدم من رسول مرسل أو نبي منزل ، غير أن تنزل الملك قد يفاجئهم وقتا ما كما يعمهم بالإلقاء في الأجل المسمى ، وأما من خلق جاحدا ، وطبع ملحدا ، فإن النور المحمدي لما ضرب في الأرض شعاعة ، وحميت قيعانه وبقاعه تولدت بينهما حرارة وتجسدت بالنبات فتكون منها شرارة ، ففتق في تلك الشرارة الجن على قسمين ، رفع وخفض لما كانت تلك الحرارة نتاجا بين النور والأرض ، ولذلك قال تعالى :

--> ( 1 ) والمراد من الحقائق ما تتنزل بها الملائكة مشافهة بالخطاب المنطوق ، ومنها ما هو بإلهام عن طريق الكشف .